عبد الرحيم الأسنوي

13

طبقات الشافعية

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ يسّر وأعن يا كريم الحمد للّه مميت الأحياء ، ومحيي الأموات ، ومعيد الخلائق من اللحوم المتمزقة ، والعظام الرفات ، المعبود بكل مكان ، المحمود بكل لسان ، الدائم الباقي وكل من عليها فان « 1 » ندب قوما للقيام بشريعته ، فحملوا أعباءها بالجد والاجتهاد ، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين ، إلى يوم البعث والتناد ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة عقدها الجنان ، ونطق بها اللسان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بخير الأديان ، « 2 » في خير الأزمان ، الذي فضّل اللّه أمته في التوراة والإنجيل ، وجعل علماءهم كأنبياء بني إسرائيل ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإن الشافعي رضي اللّه عنه وأرضاه ، ونفعنا به وبسائر أئمة المسلمين أجمعين ، قد حصل له في أصحابه من السعادة أمور لم تتفق في أصحاب غيره ، منها : انهم المقدّمون في المساجد الثلاثة الشريفة ، شرّفها اللّه تعالى ، ومنها : أن الكلمة لهم في الأقاليم الفاضلة المشار إليهم ، وغالب الأقاليم الكبار العامرة ، المتوسطة في الدنيا ، المتأصلة في الإسلام ، وشعار الإسلام بها ظاهر منتظم ، كالحجاز واليمن ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وخراسان ، وديار بكر وإقليم الروم ومنها ازدياد علمائهم في كل عصر ، إلى زماننا بالنسبة إلى غيرهم ، وسببه ما أشرنا إليه من ظهورهم على غيرهم في الأقاليم السابق وصفها .

--> ( 1 ) سورة الرحمن / 26 . ( 2 ) المراد الشرائع لأن دين الأنبياء كلهم واحد وهو الإسلام .